في ليلة من الليالي، قبل هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، كانت الرحلة التي لا يزال المسلمون يذكرونها. شطرها الأول، من مكة إلى بيت المقدس، هو الإسراء، وشطرها الثاني، الصعود إلى السماوات، هو المعراج. وفي هذه الرحلة فُرضت الصلوات الخمس.
آية واحدة
سورة كاملة تحمل اسم الرحلة، لكن آيتها الأولى وحدها تحكيها.
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ
المسجد الحرام هو المسجد حول الكعبة في مكة، والمسجد الأقصى في بيت المقدس. وتبدأ الآية بـ«سبحان»، وهي كلمة تُقال فيما يجاوز تقدير البشر. ثم تذكر الغاية: أن يُريه من آياته.
إلى السماوات
سورة النجم تصف ما رآه عند سدرة المنتهى.
وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ
النجم ١٣
عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ
النجم ١٤
لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ
النجم ١٨
وفي الصحيحين يصف النبي ﷺ الرحلة بنفسه (صحيح البخاري ٣٨٨٧، صحيح مسلم ١٦٢). صعد مع جبريل في السماوات السبع، ولقي فيها أنبياء سبقوه، منهم آدم وعيسى ويحيى ويوسف وموسى وإبراهيم، حتى بلغ سدرة المنتهى. وهناك أُتي بثلاثة آنية: خمر ولبن وعسل، فأخذ اللبن:
فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ هِيَ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ
من خمسين إلى خمس
الهدية التي عاد بها كانت الصلاة.
وفي رواية صحيح البخاري (٣٨٨٧) يذكر النبي ﷺ أن الصلاة فُرضت أولًا خمسين صلاة في اليوم:
ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَىَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ
وفي طريق عودته مرّ بموسى، فقال له إن أمته لا تستطيع ذلك، وأشار عليه أن يسأل ربه التخفيف. فرجع مرة بعد مرة حتى صارت خمسًا. وأشار عليه موسى أن يسأل أقل من ذلك، فقال:
قَالَ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ ـ قَالَ ـ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي
وفي رواية أخرى عن الليلة نفسها (صحيح البخاري ٣٤٩) أنها خمس في العدد، خمسون في الأجر. ونبّه العلماء إلى أن الصلاة هي الفريضة الوحيدة التي فُرضت على هذا النحو، في السماء لا بوحي في الأرض.
«وأنا أنظر إليه»
كذّبته قريش، فوصف لهم المدينة.
استبعد كثير من أهل مكة الخبر: رحلة إلى بيت المقدس والعودة في ليلة واحدة، وهي مسيرة أسابيع على الإبل. فحدّث النبي ﷺ بما كان:
لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلاَ اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ
متى؟
لا يذكر القرآن ولا الأحاديث الصحيحة يوم الرحلة، واختلف المؤرخون في سنتها وشهرها. ويُحتفى بذكراها في كثير من البلاد ليلة السابع والعشرين من رجب، لكن هذا التاريخ عُرفٌ لا تثبته المصادر. وقد وُضعت في التقويم الهجري في الصفحة الرئيسية نحو ٦ يناير ٢٠٢٧ على هذا العُرف.
أما ما تثبته المصادر فشيء آخر: الرحلة والصلاة متلازمتان. خمس مرات في اليوم يذكر المسلمون هذه الليلة، شعروا بذلك أم لم يشعروا.