من أقصر سور القرآن، خمس آيات فقط، سورة كاملة عن ليلة واحدة: ليلة القدر. فيها بدأ نزول القرآن، وهي خير من ألف شهر.
ليلة نزول القرآن
رمضان شهر القرآن، وفيه الليلة التي نزل فيها.
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ
والضمير في ﴿أنزلناه﴾ للقرآن. وفي سورة أخرى المعنى نفسه بلفظ آخر: ﴿ليلة مباركة﴾ ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾.
ليلة مباركة
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
الدخان ٣
التقدير
فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ
الدخان ٤
وللقدر أكثر من معنى: فهو الشرف والمنزلة، أي ليلة عظيمة القدر. وهو التقدير، أي الليلة التي تُقدَّر فيها أمور السنة. وقد فسّر أهل العلم الاسم بالمعنيين، والسورة تتّسع لهما.
خير من ألف شهر
ألف شهر ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر.
لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ
وذلك أطول من أعمار أكثر الناس. ليلة واحدة تُحيا كما ينبغي ترجح عمرًا كاملًا. والسورة تصف ما يكون فيها: تتنزّل الملائكة والروح، جبريل عليه السلام، وهي سلام حتى مطلع الفجر.
سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ
مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ
أيّ ليلة هي؟
كانت معلومة، ثم رُفعت.
لا يعلم أحد يقينًا أيّ ليلة هي، وقد أمر النبي ﷺ بالتماسها:
تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
وخرج مرة ليخبرهم بها:
خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاَحَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ
«وعسى أن يكون خيرًا لكم»: في هذه الكلمة الحكمة؛ لو عُرفت الليلة لقامها كثيرون وحدها، أما خفاؤها فيحمل الناس على طلبها في العشر كلها. ويخصّ كثيرون ليلة السابع والعشرين، وهو قول مشهور لا يقين فيه.
العشر الأواخر
إذا دخل العشر شدّ مئزره.
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ
وفي التقويم الهجري يبدأ اليوم بالغروب، فالليلة تسبق نهارها، وليلة الحادي والعشرين أولى ليالي العشر. فإن بدأ رمضان ١٤٤٨ في ٨ فبراير، كانت الليالي الوتر مساء ٢٧ فبراير و١ و٣ و٥ و٧ مارس ٢٠٢٧. وليلة السابع والعشرين تبدأ في ريكيافيك بالغروب نحو الساعة ١٨:٥٨ وتمتد إلى الفجر نحو ٦:١٥، أي أكثر من إحدى عشرة ساعة.
ماذا نقول؟
سألت عائشة، فكان الجواب دعاءً قصيرًا.
قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أيّ ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال:
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي
لم تسأل كثيرًا: لا مالًا ولا عمرًا طويلًا، بل أمرًا واحدًا هو العفو. وفي الليلة التي هي خير من ألف شهر، هذا أعظم ما يُطلب.